الحر العاملي
381
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
بني أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز في ذلك فأزاله . قال ابن أبي الحديد : واعلم أنه قد تواتر من أمير المؤمنين علي عليه السّلام بنحو هذا القول ، يعني قوله : اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن نأخذه ، وفي الحق أن نتركه . ونحو قوله : ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه نبيه إلى يوم الناس هذا . وقوله : اللهم اخز قريشا فإنها منعتني حقي وغصبتني أمري وقوله : فجزت قريشا عني الجوازي ، فإنهم ظلموني حقي وغصبوني سلطان ابن أمي وقوله عليه السّلام : ما زلت مظلوما وقوله : إنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، وقوله : أرى تراثي نهبا ، وقوله : أصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا ، وقوله : إن لنا حقا إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى ، وقوله : ما زلت مستأثرا علي ، مدفوعا عما أستحقه وأستوجبه ، وقوله عليه السّلام : لقد ظلمت عدد الحجر والمدر . وقال ابن أبي الحديد بعد نقل هذه الأحاديث : وأصحابنا يعني المعتزلة يحملون هذا كله ، على ادعائه الأمر بالأفضلية فإن في حمله على الاستحقاق بالنص تكفيرا وتفسيقا لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكن الإمامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ولعمري إن هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن لما يقوله القوم ( انتهى ) . وهو عجيب من مثله ، ولكن الشبهة والتقليد يمنعان من قبول الحق أحيانا ، وإذا تأملت جميع ما تقدم من طرق العامة ، فضلا عما تقدم من طرق الإمامية تبين لك حقيقة الحال على أن دعواه عليه السّلام كافية بعد ما تقدم في حقه برواية الشيعة والسنة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : علي مع الحق ، والحق معه ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ، وقوله عليه السّلام : اللهم أدر الحق معه كيفما دار ، وما تواتر من دخوله في أهل البيت المخصوصين بالطهارة وإذهاب الرجس ولا ريب أن الكذب رجس إلى غير ذلك مما تقدم ، ويأتي ، فظهر حاله وحال المتقدمين عليه للمنصف « 1 » . 148 - قال ابن أبي الحديد : وحدثني يحيى بن سعيد الحنبلي عن الفخر
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 56 .